وكيف صار ذلك الثور النبيل وزيرا للأسد ؟ وكيف صار القيل وجلا من خيال القمر ؟
ان كليلة ودمنة هذا كله افتراء ، والا فكيف وقع الجدال بين الغراب واللقلق ؟
يا أخي ! ان القصة مثل المكيال ، والمعنى فيها مثل الحب في المكيال .
فالرجل العاقل يأخذ حصاد المعنى ، ولا ينظر إلى المكيال ، وان كان ( وسيلة ) النقل .
فاستمع إلى ما يدور بين البلبل والوردة ، مع أنه ليس هناك كلام صريح ! استمع أيضا لما يدور بين الشمعة والفراشة ، واقتبس معناه ، أيها المليح .
فمع أنه ليس هناك قول مسموع ، فهناك سر القول ، فتنبه وحلق نحو القمم ، ولا تنهاو كالبومة في طيرانك ! لقد قال لا عب الشطرنج : « هذا بيت الرخ » ، فأجابه ( المتمسك بالحرفية ) : « ومن أين له هذا البيت ، وكيف امتلكه ؟ » « هل اشترى هذا البيت أم حصل عليه بالإرث ؟ » فما أسعد ذلك الرجل الذي يسارع إلى المعنى « 1 » ! ولقد تجلت عبقرية الشاعر في فن الحوار إلى حد بعيد . وكان الحوار في قصصه متنوعا بتنوع الموضوعات . فبينما كان في بعض القصص يتناول أعمق المسائل الفكرية ، كالجبر والاختيار ، والقضاء والقدر ، إذا به في مواقف أخرى يتناول الحياة العادية ومشكلاتها .
هامش
( 1 ) المثنوى ، 2 : 3616 - 3628 .