تتحمل منه قط عناء ؟
ان العدو هو ذلك الذي يجئ منه العذاب . انه ذلك الذي يحجب عن العقيق ضياء الشمس .
وجميع الكافرين هم حاجبوا أنفسهم عن ذلك الشعاع الذي يفيض من جوهر الأنبياء 795 وكيف يكون الخلق حجابا لبصر ذلك الفريد ( الملهم ) ؟ ان هؤلاء قد أصابوا أعينهم بالعمى أو زيغ البصر .
انهم كالغلام الهندي الذي يحقد على سيده فيقتل نفسه ليغيظ هذا السيد .
فهذا يسقط فوق رأسه من سطح القصر ، وذلك ليلحق الأذى بسيده .
فلو أن المريض سلك سبيل العداوة مع الطبيب ، ولو أن الطفل وجه عداءه لمعلمه ، فكلا هما في الحقيقة لا يقطع الطريق الا على نفسه ، وكلاهما يغلق أمام نفسه طريق العقل والروح .
800 فلو أن غاسل الثياب غضب على الشمس ، والو أن السمكة غضبت على الماء ، فانظر أيا منهما يحيق به الضر وأيا تكون عاقبته سواد الطالع من جراء ذلك ! فإن كان الحق قد خلقك قبيح الوجه ، فحذار ، ولا تجمع إلى قبح الوجه قبح الطبع ! وان حرمك النعل فلا تمش في المحاجر ، وان كنت منشعبا شعبتين فلا تنفسم إلى شعب أربع .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 93
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٩٣