وانك لتجهر بالحسد قائلا : « أنا أقل من فلان ! ها هوذا طالعى يزداد انحدارا » .
805 فالحسد ذاته نقصان وعيب آخر ، بل إنه لأسوأ من جميع النقائص .
ان ذلك الشيطان - حين شعر بسوء السمعة والعار من تخلفه ( عن آدم ) - أوقع نفسه في مائة نقص وحرمان ! فالحسد قد جعله يطلب بلوغ القمة . ولكن أية قمة ؟ لعلها قمة اهراق الدماء ! وكذلك أبو جهل استشعر العار من تفوق محمد ، ودفعه الحسد إلى أن يتعالى بنفسه إلى القمة ، وكان اسمه أبا الحكم فصار أبا جهل . وكم من فاضل جعله الحسد عديم الفضل ! 810 وانى لم أر في عالم السعي والطلب كفاءة قط خيرا من جمال الطبع .
ولقد جعل الله الأنبياء واسطة بينه وبين الخلق ، لكي يظهر ما كمن فيهم من الحسد ، بقلقهم ( إزاء بعث الرسل ) .
ذلك لأنه لا أحد يشعر بالعار من الخضوع لله ، وما من مخلوق على الأرض يكون حاسدا للخالق .
فالانسان يظن الرسول شخصا شبيها به ، ولهذا السبب فإنه يحمل له السحد .
أما وقد أصبحت عظمة الرسول من الأمور المقررة ، فإنها لم تعد تثير الحسد في نفس انسان ، بعد أن لقيت منها القبول .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 94
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٩٤