760 ولما كان الصنع قد نسج ستارا حول الصانع فإنك لن تستطيع أن تراه خارج صنعه .
ولما كان المصنع هو محل وجود الصانع ، فكل من كان خارجه فقد غفل عن الصانع .
فلتدخل في هذا المصنع ، وأعنى به العدم حتى ترى الصنع والصانع معا .
ولما كان المصنع هو مكان الشهود الواضح ففي خارجه يكون احتجاب الأبصار .
ان فرعون العنيد قد اتجه إلى تأكيد هذا الوجود المحسوس ، فلا جرم أنه كان أعمى عن ذلك المصنع .
765 ولا جرم أنه أراد تغيير القدر ، حتى يحول القضاء عن بابه ! على حين كان القضاء ذاته يكتم في كل لحظة سخريته من شوارب ذلك المحتال ! لقد قتل الآلاف من الأطفال الأبرياء حتى يتحول عنه حكم الاله وتقديره ! لقد ارتكب الآلاف من المظالم وإراقة الدماء ، حتى لا يظهر في الدنيا موسى الرسول .
لقد أراق كل هذا الدم ، ومع ذلك ولد موسى ، وجئ به إلى الدنيا لقهر فرعون .
770 ولو أنه كان قد أبصر مصنع الاله الخالد ، لجمدت يداه وساقاه عن اصطناع الحيلة .
فقد كان موسى ينعم في منزل فرعون بالعافية ، على حين كان
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 90
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٩٠