فالنار التي بها صلاح الحديد أو الذهب كيف يكون بها صلاح السفرجل أو التفاح الرطب ! فللتفاح وللسفرجل وكيان خفيف ، وهو - على خلاف الحديد - يتطلب نارا لطيفة .
لكنّ مثل هذه الشُعلات تكون ضعيفة بالقياس إلى الحديد ، فإنه جاذب للهيب ذلك التنين .
830 وذلك الحديد هو الدرويش الذي يتحمل المشاق . وهو تحت المطرقة والنار أحمر الوجه سعيد ! فهو حاجب النار ، يغشاها بدون واسطة ، ويخوض في قلبها من غير أن تربطه بها رابطة .
ان الماء وأبناء الماء لا ينالون من النار - بدون حجاب - طبخا ولا جدوى .
وهذا الحجاب يكون قدرا أو طاسا ، كما أنّ النعل وسيلة السير للقدم .
أو يكون مكانا بين النار والماء حتى يغدو الهواء ساخنا ويحمل الحرارة إلى الماء .
835 فالفقير هو ذلك الذي يكون بلا واسطة ، فيكون للنيران اتصال مباشر بكيانه .
فهو قلب العالم ، الذي بوساطته يتحقق للجسد أداء مهمته بفن .
ولو لم يوجد القلب ، فيكف كان الجسد يعرف القيل والقال ؟
شو لو لم يبحث القلب فهل كان الجسد يعرف البحث والتحري ؟
فموضع شهود الشعاع هو ذلك الحديد . وموضع شهود الله هو
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 96
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٩٦