لقد قتلتها فخلصت من دماء الخلق ! لقد قطعت حلقها ، وذلك خير من ضرب أعناق الخلق ! » ان نفسك الحسية هي تلك الأم الخبيثة الطباع ، التي شارع فسادها في كل ناحية .
فلتقتلها فإنك من أجل هذه النفس الدنيئة تعتيد في كل لحظة على عزيز .
وبها أصبحت هذه الدنيا الجميلة ضائقة بك . ومن جرائها لك مع الحق ومع الخلق صراع ! 785 فلو أنك قتلت النفس الحسية لخلصت من الاعتذار ، ولم يبق لك عدو في هذه الدنيا .
فلو أن أحدا أثار حول قولنا هذا اشكالا فيما يتلعق بالأنبياء .
والأولياء ، قائلا : « ألم تكن النفس الحسية قتيلة عند الأنبياء ؟ فلماذا كان لهؤلاء أعداء وحساد ؟ » فلتصغ الآن يا طالب الصواب ، ولتستمع إلى ما لمشكل هذه الشبهة من جواب :
ان هؤلاء المنكرين كانوا أعداء لأنفسهم . ولهذا فقد وجهوا إلى أنفسهم مثل هذه الضربات .
790 فالعدو هو الذي يتهجم على روح سواه ، وليس بعدو من تصدى لذات روحه .
فالخفاش الحقير ليس عدو للشمس . لكنه في حجابه عدو لنفسه ! فاشراق الشمس هو الذي يقتله . ولكن ، هل كانت الشمس
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 92
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٩٢