تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
10 وهذه النار التي حلِّت في الناي هي نار العشق ، كما أنّ الخمر تجيش بما استقرّ فيها من فورة العشق . إنّ الناي نديم لكل من فرّفه الدهر عن حبيب ، وإنّ أنغامه قد مزَّقت ما يغشّى أبصارنا من حُجُب . مَنْ رأى مثل الناي سمّاً وترياقاً ؟ من رأى مثل الناي رفيقاً مشتاقاً ؟ إنّ الناي يروي لنا حديث الطريق الذي ملأته الدماء ، ويقصّ علينا قصص عشق المجنون . وهذه الحكمة ( التي يرويها ) قد حُرمَّت على من لا عقل له ، فليس هناك من يشتري بضاعة اللسان سوى الأذن . 15 لقد أصبحتْ أيامُنا متشابهاتٍ في الهموم ، وصارت الحرق والآلام ملازمة لهذه الأيام . فإذا ذهبت الأيام فقل : « اذهبي ، فلاخوف لدنيا ( من ذهابك ) ، ولتبق أنت يا من ليس لك نظير في الطهر والنقاء » . كلّ من لم يكن من فصيلة السمك فإنه يشبع من الماء ، وكل من كان بلا رزق طال يومُه . ولا يستطيع غرُّ أنْ يدرك حال من أَنضجتهم التجارب ، فلنقصر القول على ما قلناه ونكتف به . أيها الولد ! إلام تظلّ أسير الذهب والفضة ؟ حطّم قيودك وتحرر منها . 20 إنّك لو أردت أن تغترف البحر بكوز ، فهل يسع هذا الكوز أكثر مما يكفيك يوماً واحداً ؟