10 وهذه النار التي حلِّت في الناي هي نار العشق ، كما أنّ الخمر تجيش بما استقرّ فيها من فورة العشق .
إنّ الناي نديم لكل من فرّفه الدهر عن حبيب ، وإنّ أنغامه قد مزَّقت ما يغشّى أبصارنا من حُجُب .
مَنْ رأى مثل الناي سمّاً وترياقاً ؟ من رأى مثل الناي رفيقاً مشتاقاً ؟
إنّ الناي يروي لنا حديث الطريق الذي ملأته الدماء ، ويقصّ علينا قصص عشق المجنون .
وهذه الحكمة ( التي يرويها ) قد حُرمَّت على من لا عقل له ، فليس هناك من يشتري بضاعة اللسان سوى الأذن .
15 لقد أصبحتْ أيامُنا متشابهاتٍ في الهموم ، وصارت الحرق والآلام ملازمة لهذه الأيام .
فإذا ذهبت الأيام فقل : « اذهبي ، فلاخوف لدنيا ( من ذهابك ) ، ولتبق أنت يا من ليس لك نظير في الطهر والنقاء » .
كلّ من لم يكن من فصيلة السمك فإنه يشبع من الماء ، وكل من كان بلا رزق طال يومُه .
ولا يستطيع غرُّ أنْ يدرك حال من أَنضجتهم التجارب ، فلنقصر القول على ما قلناه ونكتف به .
أيها الولد ! إلام تظلّ أسير الذهب والفضة ؟ حطّم قيودك وتحرر منها .
20 إنّك لو أردت أن تغترف البحر بكوز ، فهل يسع هذا الكوز أكثر مما يكفيك يوماً واحداً ؟
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 74
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٧٤