المنظوم المثنوي المشتمل على الغرايب والنوادر ، وغرر المقالات ، ودرر الدلالات ، وطريقة الزهاّد ، وحديقة العباد ، قصيرة المباني ، كثيرة المعاني لا ستدعاء سيدي وسندي ، ومعتمدي ، ومكان الروح من جسدي ، وذخيرة يومي وغدي ، وهو الشيخ قدوة العارفين ، وإمام أهل الهدى واليقين ، مغيث الورى ، أمين القلوب والنهى ، وديعة اللَّه بين خليقته ، وصفوته في بريته ، ووصاياه لنبيّه ، وخباياه عند صفيَّه ، مفتاح خزائن العرش ، أمين كنوز الفرش ، أبو الفضائل حسام الحقّ والدين « 1 » حسن بن محمد بن الحسن المعروف بابن أخي ترك ، أبو يزيد « 2 » الوقت جنيد « 3 » الزمان ، صديق ابن صديق ابن الصديق رضي اللَّه عنه وعنهم الأرموي « 4 » الأصل المنتسب إلى الشيخ المكرم « 5 » بما قال : أمسيت كردياً وأصبحت عربياً قدس اللَّه روحه وأرواح أخلافه فنعم السلف ونعم الخلف ، له نسب ألقت الشمس عليه رادءها ، وحسب أرخت النجوم إليه أضواءها ، ولم يزل فناؤهم قبلة الإقبال يتوجه إليها
هامش
( 1 ) حسن حسام الدين كان وقت نظم المثنوي أقرب تلاميذ جلال الدين إليه ، وقد كان جلال الدين يملي عليه المثنوي . والمعروف أن المثنوي لم يكتب قط بخط الشاعر . بل كانت أول نسخه بخط حسام الدين . وقد أصبح حسام الدين شيخاً للطريقة المولوية بعد وفاة أستاذه جلال الدين عام 672 ه .
وكان نائباً جلال الدين خلال السنوات العشر الأخيرة من حياة الشاعر . وقد توفى حسن حسام الدين عام 683 ه .
( 2 ) هو أبو يزيد البسطامي ، أحد مشهوري الصوفية . توفى عام 260 ه .
( 3 ) الجنيد البغدادي كان أيضاً من مشهوري الصوفية ، وقد توفى عام 297 ه .
( 4 ) نسبة إلى مدينة أرمية التي تقع في إقليم آذربيجان .
( 5 ) ذكر شراح المثنوي أن الشيخ المقصود هنا ، والذي تنسب اليه العبارة المذكورة في النص هو الصوفيّ أبو الوفا بن عقيل الكردي . ويذكر الشعراني أنه كان معاصراً لعبد القادر الجيلاني ( 471 - 561 ه ) . أما العبارة المنسوبة إليه هنا فتشير إلى كرامة وقعت له ، خلاصتها أنه دعي لإلقاء خطبة وعظية ، ولم يكن يعرف العربية فنام ليلته داعياً ربَّه متفكراً ، ورأى الرسول في المنام فأمره الرسول أن يجعل خطابه عن أسرار القرآن . وفي الصباح صعد المنبر وجري لسانه بالعربية . وقد نسبت مثل هذه الكرامة إلى غيره من الصوفية ، كما بيَّن ذلك نيكولسون في تعليقاته .