[ ديباجة ] المثنوَي
1 استمع للناي كيف يقص حكايته . إنّه يشكو آلام الفراق .
( يقول ) :
« إنّني منذ قُطعتُ من منبت الغاب ، والناس رجالًا ونساءً يبكون لبكائي .
إنَّني أَنشد صدراً مزّقه الفراق ، حتى أشرح له ألم الاشتياق .
فكل إنسان أقام بعيداً عن أصله ، يظلّ يبحث عن زمان وصله .
5 لقد أصبحتُ في كل مجتمع نائحاً ، وصرت قريناً للبائسين والسعداء .
وقد ظنّ كلّ إنسان أنّه قد أصبح لي رفيقاً ، ولكنّ أحداً لم يُنقّب عما كمن في باطني من الأسرار .
وليس سرّي ببعيد عن نواحي ، ولكنْ أنّى لعين ذلك النورُ أو لأذن ذلك السمعُ الذي به تُدرك الأسرار ؟
وليس الجسم بمستور عن الروح ، ولا الروح بمستور عن الجسم ، ولكنّ رؤية الروح لم يُؤذْن بها لإنسان » .
إنّ صوت الناي هذا نارُ لا هواء فلا كان من لم تضطرم في قلبه مثل هذه النار .