تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

[ ديباجة ] المثنوَي

1 استمع للناي كيف يقص حكايته . إنّه يشكو آلام الفراق . ( يقول ) : « إنّني منذ قُطعتُ من منبت الغاب ، والناس رجالًا ونساءً يبكون لبكائي . إنَّني أَنشد صدراً مزّقه الفراق ، حتى أشرح له ألم الاشتياق . فكل إنسان أقام بعيداً عن أصله ، يظلّ يبحث عن زمان وصله . 5 لقد أصبحتُ في كل مجتمع نائحاً ، وصرت قريناً للبائسين والسعداء . وقد ظنّ كلّ إنسان أنّه قد أصبح لي رفيقاً ، ولكنّ أحداً لم يُنقّب عما كمن في باطني من الأسرار . وليس سرّي ببعيد عن نواحي ، ولكنْ أنّى لعين ذلك النورُ أو لأذن ذلك السمعُ الذي به تُدرك الأسرار ؟ وليس الجسم بمستور عن الروح ، ولا الروح بمستور عن الجسم ، ولكنّ رؤية الروح لم يُؤذْن بها لإنسان » . إنّ صوت الناي هذا نارُ لا هواء فلا كان من لم تضطرم في قلبه مثل هذه النار .