تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
فجمع الملك الأطباء من كل حدب وصوب ، وقال لهم : « إنّ روح كلينا في أيديكم . فأما روحي فيسيرةُ ، ولكنّ هذه الجارية روح روحي ، وأنا مريضُ عليل وهي دوائي . 45 فكل من أجرى علاجاً لروحي ، نال كنزي ودُرّي ومرجاني » . فقالوا جميعاً له : « إنّنا سوف لا نبالي بأرواحنا ، وسوف نجمع أفهامنا ، ونتعاون معاً ( لإدراك تلك الغاية ) . فكلّ واحد منا مسيحُ العالم ، ولكل ألم دواء عندنا » . وكان من غرورهم أنْ لم يقولوا : « إن شاء اللَّه » ، فأظهر لهم اللَّه عجز البشر . إنّ ترك « الاستثناء » « 1 » عندي قسوة ، ولست أعني به مجردّ القول الذي هو حالةُ عارضة ، ( لا يؤمن بها القلب ) . 50 فكم من متكلم لا يأتي في قوله بعبارة « الاستثناء » ومع هذا فروحه مقترنة بروح تلك العبارة . فكل ما صنعوه عن علاج ودواء ، كان يزيد من الألم ولا يتحقق معه الشفاء . فأصحبت هذه الجارية من المرض في نحول الشعرة ، وكانت عينا الملك ، تفيضان كالنهر بالدموع الدامية . وشاء القدر أن يزيد مزيج الخل والعسل « 2 » من الصفراء ، ويزيد
هامش
( 1 ) الاستثناء هنا يُقصد به تعليق الإنسان إرادته على إرادة اللَّه . ( 2 ) مزيج الخل والعسل كان يستخدم لمعالجة الصفراء .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 77 | جلال الدين الرومي