فجمع الملك الأطباء من كل حدب وصوب ، وقال لهم : « إنّ روح كلينا في أيديكم .
فأما روحي فيسيرةُ ، ولكنّ هذه الجارية روح روحي ، وأنا مريضُ عليل وهي دوائي .
45 فكل من أجرى علاجاً لروحي ، نال كنزي ودُرّي ومرجاني » .
فقالوا جميعاً له : « إنّنا سوف لا نبالي بأرواحنا ، وسوف نجمع أفهامنا ، ونتعاون معاً ( لإدراك تلك الغاية ) .
فكلّ واحد منا مسيحُ العالم ، ولكل ألم دواء عندنا » .
وكان من غرورهم أنْ لم يقولوا : « إن شاء اللَّه » ، فأظهر لهم اللَّه عجز البشر .
إنّ ترك « الاستثناء » « 1 » عندي قسوة ، ولست أعني به مجردّ القول الذي هو حالةُ عارضة ، ( لا يؤمن بها القلب ) .
50 فكم من متكلم لا يأتي في قوله بعبارة « الاستثناء » ومع هذا فروحه مقترنة بروح تلك العبارة .
فكل ما صنعوه عن علاج ودواء ، كان يزيد من الألم ولا يتحقق معه الشفاء .
فأصحبت هذه الجارية من المرض في نحول الشعرة ، وكانت عينا الملك ، تفيضان كالنهر بالدموع الدامية .
وشاء القدر أن يزيد مزيج الخل والعسل « 2 » من الصفراء ، ويزيد
هامش
( 1 ) الاستثناء هنا يُقصد به تعليق الإنسان إرادته على إرادة اللَّه .
( 2 ) مزيج الخل والعسل كان يستخدم لمعالجة الصفراء .