تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
ومع هذا فإنّ عين الحريص ( على الدنيا ) لا تمتلئ ( ولا يغمض لها جفن ) ، وما يحفل الصدف بالدر إلا حين يغتمض . وكلّ من تمزقت ثيابه من العشق ، فإنه يصبح طاهراً من الحرص ، ومن كلّ العيوب . فلتَسْعَد أنت يا من عشقُه الجميل سرّ هيامنا ، ويا من هو الطبيب لكل ما نشكوه من علل . يا من هو الدواء لغرورنا وكبريائنا ! يا من هو لنامثل أفلاطون وجالينوس ! 25 إنّ العشق جعل جسم الأرض يعلو على ألافلاك ، فرقص الجبل وأضحى خفيف الحركة . العشق حلّ في روح الطور أيّها العاشق ، فسكر الطور وخرّ موسى صعقا « 1 » . آه لو كانت شفتاي تقترنان بشقتي حبيبي ، إذنْ لكنتُ كالناي أقول ما ينبغي قوُله . فكلّ من فرقه الدهر عن أهل لسانه ، يصبح بلا لسان حتى ولو سُمع له مائة صوت ! وحين يذبل الورد وينقضي عهدُ بستانه ، لا يعود البلبل - بعد هذا - يروي لك قصة ( أشجانه ) . 30 إن المعشوق هو الكلّ وأما العاشق فحجاب ، والمعشوق هو الحيّ وأما العاشق فميت .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة الأعراف : « فلما تجلىّ ربه للجبل جعله دكاً وخرَّ موسى صعقاً » . ( 7 : 143 ) .