إنّ سرّي في أنني قد ظهر * غير أنّ الأذن كلّت والبصر « 1 »
ونشر الأستاذ محمد خلف اللَّه أحمد مقالًا عن جلال الدين في مجلة الثقافة لخصّ فيه بعض آراء مفكرّي الغرب في شعر جلال الدين ، عن مقال لهيستي « 2 » نشر في أحدى مجلات التصوف « 3 » . ومما جاء بهذا المقال « 4 » قوله « ولجلال الدين عبارات تشير إلى اعتقاده بتناسخ الأرواح . » « 5 » ونحن لا نوافق على رأي هيستي لأنّه أخذُ بظاهر بعض النصوص التي لا تعني مثل هذا المعنى .
وكان مقال خلف اللَّه باعثاً على نشر مقال آخر بمجلة الثقافة بعنوان « مولانا جلال الدين في ميزان التاريخ والعقيدة » « 6 » كتبه عبد العزيز جنكيزخان التركستاني ، حرص فيه على بيان انتساب جلال الدين إلى العنصر التركيّ ، وإن اتخذ الفارسيّة لغة لأعماله الفنيّة والفكريّة ، وردّ فيه على نسبة القول بالتناسخ إلى جلال الدين . وبيّن فيه للقراء كيف أنّ جلال الدين - وإن لم يكن ذائع الشهرةُ في الوطن العربيّ - قد بلغ في الأقطار الإسلامية الأخرى أرفع الدرجات ، وأنّ آثاره تُدرس في المكانة الثالثة بعد القرآن والصحيحين . ومما كتبه حينذاك قوله : « أذكر أنّني في تركستان كنت أتلقى شرح المثنوي على يد قاضي القضاة العلامة داملا محمود الكاشغري في جمع حاشد من كبار الطلبة تنتظم حلقتهم بعد صلاة الفجر ، وكذلك رأيت هذه المكانة عندما وصلتُ إلى ربوع الهند وتبيّنتُ أنّ القيمة الأدبيّة والعلميّة بلغت بالمثنوي إلى حدّ ألا يقوم بتدريسه سوى كبار العلماء » « 7 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 492 . 493 .
( 2 ). hastie( 3 )the sufi ouarterly( 4 ) أعاد خلف اللَّه نشر هذا المقال في كتابه . دراسات في الأدب الإسلامي .
القاهرة 1947 .
( 5 ) ص 130 من المصدر السابق .
( 6 ) العدد 160 ، يناير سنة 1942 ،
( 7 ) المصدر السابق ، مجلة الثقافة ، السنة الرابعة ، ص 89 .