تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
وهذا الشرح هو أول إسهام عربيّ في دراسة المثنوي . ويتبع فيه طريقة الشُرّاح القدماء ، فيُعنى بالمغزى الصوفىّ للشعر ، قبل عنايته بأي ناحية أخرى . فالكتاب بالنسبة إليه منظومة في معاني التصوف . وعبارة الشارح تتسم بالركّة ، التي كانت من خواصّ أساليب الكتابة العربيّة في زمانه . لكنّ العمل بدون شكّ جهد عظيم ، بُني على جهود من سبق من الشُرّاح الأتراك ، وخاصّة إسماعيل الأنقروي . وقد رجعت إليه في مواضع عديدة لتتّبع الأحاديث النبوّية التي أشار إليها الشاعر في أبياته ، كما أنهّ يعين على تَفهّم كثير من الأمور التي تتصل بحياة المولوّية وعاداتهم ، وذلك بحكم انتمائه إليهم . وهو فوق كل ذلك رائدُ في هذا الميدان . وفي السنوات الأخيرة بدأ أديب عراقي يقيم في إيران ، هو عبد العزيز الجواهري ( صاحب الجواهر ) يصدر في طهران ترجمة منظومة للمثنوي باللغة العربية « 1 » . ومع تقديري للجهد الكبير الذي بذله هذا الأديب الشاعر ، إلا أنّني أرى أنّ عرض فنّ جلال الدين وأفكاره لا يمكن أن يتحقّق بترجمته شعراً ، مهما أوتي المترجم من مقدرة على النظم . وورغم ذلك فإنّي أُرحب بهذا العمل كمجهود جادّ في خدمة المثنوي . وقد كانت جامعة طهران صاحبة الفضل في إصدار هذا العمل . ووصلني منه حتى الآن المجلدان الأول والثاني . وكان أستاذنا المرحوم الدكتور عبد الوهاب عزّام من أقدر الباحثين العرب على فهم المثنوي وتذوّقه . وكان له الفضل الأوّل في توجيه انتباهي إلى المثنوي . فقد كنّا ندرس آداب الأمم الإسلامية في المعهد العالي للغات الشرقيّة وآدابها بجامعة القاهرة ، بين عامي 1943 ، 1946 . وكان الأستاذ يفرض علينا قراءة مئات من الأبيات من المثنوي إبان عطلات الصيف . كما أنّه كثيراً ما كلّفني بأن أقرأ المثنوي وأشرحه
هامش
( 1 ) صدرت هذه الترجمة بعنوان جواهر الآثار في ترجمة مثنوي مولانا خداوندگار .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 61 | جلال الدين الرومي