تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 609

مساهمون:

ص٦٠٩
( 3860 ) كل شريعة أنزلها اللَّه كانت أكمل مما سبقها . ولهذا فإن الخالق ما حطم شيئاً إلا صنع ما هو خير منه . ( 3861 ) مظهر القهر قد يستر وراءه خيراً ولطفاً ، كاليل يحجب نور النهار بظلامه ، ويلف الخلق جميعاً بسكونه ، ومع ذلك ، ففي هذا الظلام والسكون ما يمكنّ العقول من التأمل والتفكر فتشرق عليها أنوار المعرفة . ( 3863 ) قوله « أليس ماء الحياة داخل الظلمات ؟ » يعني أن الشدة قد تنطوي على الخير ، كما يحيط الظلام بماء الحياة . ( انظر البيت 574 والتعليق عليه ) . ( 3865 ) إن الشر في هذه الدنيا بظهر الخير ، والآلام تظهر المسرات . وكل ضد يظهر ضد في الوجود . وليس للنور الدائم مقر إلا سويداء القلب . ( 3774 ) إن موت الإنسان بداية لحياة جديدة أعظم من حياته على الأرض . وقد يكون قطع الخلق هنا رمزاً لإماتة الشهوات الحسية ، مما يجعل الروح قادرة على الانطلاق من إسار الجسد إلى عالمها الرحب . ( 3875 ) « الحلق الثالث » هنا رمز لقدرة على التذوق من نوع آخر ، وتلك هي الذوق الصوفي . والصوفية بهذا الذوق ، « يحتسون النور ، وينهلون شراب الحق » كما يقولون . ( 3876 ) إن من قُتلت فيه شهوات الحس ونزواته ، يولد له ذوق روحي ، فيكون فناء الحس سبيله لتحقيق البقاء ، ويكون نفي الذات طريقه إلى الخلود . ( 3877 ) قوله : « إلى متى تكون بالخبر حياة روحك ؟ » معناه « إلى متى تعتبر طعام الحس سر حياتك ، وتحسب أن هذه الحياة ارتكزت على متاع الدنيا وملاذها ؟ » . ( 3878 ) إنك أرقت ماء وجهك للحصول على المتع الحسية ،
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 609 | جلال الدين الرومي