تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
كان يُقال
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »
. ( البقرة ، 2 : 156 ) والمؤمنون يرددون هذه العبارة القرآنية حينما تصيبهم مصيبة ، أو يمر بهم ما يذكرهم بالموت ولقاء اللَّه . ( 3944 ) ينسب إلى علي أنه قال :
السيف والخنجر وريحاننا * أُف على النرجس والآس
( 3945 ) عُرف علي بالزهد والتقوى . والشاعر يصوره هنا منصرفاً عن جاء الدنيا ، وقد غلبت حياة الروح عنده على متع الجسد . ( 3949 ) شبيه بمعنى هذا البيت قول البوصيري :
وراودته الجبال الشمّ من ذهب * عن نفسه فأراها أيما شم
( 3954 ) « إن متاع الدنيا لا يستطيع أن يصرفنا عن طريق الروح التي أخذنا أنفسنا بالسعي إليها ، كما أن جمال الخلق لا يحوّل قلوبنا عن محبة الخالق المبدع » . ( 3958 ) إن الغرض يلوّن الحقيقة بطابعه في بصيرة الانسان ، كما يحدث حين ينظر المرء إلى نور الشمس من خلال زجاجة ملوّنة . ( 3959 ) « الزجاجات الملونة » هنا رمز للأهواء المختلفة التي تصبغ الحقيقة بألوانها . وكسر هذه الزجاجات كناية عن التخلص من تلك الأهواء حتى لا تكون مدعاة لخطأ البصيرة . فالإنسان الذي يتخلص من الغرض والهوى يصدق حكمه على الناس وعلى أفعالهم . وقوله : « حتى تتبيّن فلا الغبار والرجل » معناه : « حتى تتكشف لك حقيقة الرجل الصالح ، فلا تقيس أحواله ، بأحوالك وتحكم عليه من خلال ما غشي بصيرتك من ضباب الشهوات والأهواء » . ( 3961 ) مثل الذي يستهزيء برجل اللَّه كمثل إبليس الذي نظر إلى ظاهر آدم ، ولم ينظر إلى حقيقة . فهيكل آدم الذي صُنع من الطين خدع إبليس عن حقيقة آدم فاستهان به ، وحسب نفسه خيراً منه . ( 3965 ) الأسد ملك الحيوانات وأقواها يمثل الحس المادي في أقوى صوره ، هذا الحس « الذي ينشد الصيد والغذاء » وهما يرمزان هنا إلى