( 3679 ) في هذا البيت إشارة إلى استحالة إحداث الوجود من العدم .
فبموجب هذا القول الذي ينطبق مفهومه على الكائنات جميعاً ، يكون إيجاد المعدوم محالًا ، أو يكون المعدوم - على حد تعبير الشاعر - مستعصياً على الوجود ، يستنكر إمكان اقتلاعه من حاله التي هو عليها . ولكن هذا المبدأ لا ينطبق على الخالق ، الذي يخلق من العدم ما يشاء بإرادته .
( 3680 ) يصور الشاعر إحداث الموجودات من العدم بقدرة اللَّه ، بأن الخالق جرّها من شعرها فأخرجها من حالها التي كانت عليها في عالم الإمكان إلى ما أصبحت عليه في عالم الوجود .
( 3681 ) بانتقال المعدوم من عالم الإمكان إلى عالم الوجود ، دخل في دنيا لم تكن أحوالها ولا خطوبها تخطر له على بال .
( 3682 ) إن العدم لمطيعُ أمر ربه فيما أراد ، ولا سبيل له إلى أن يستعصي على قوة اللَّه الخالقة . ومهما كانت له من قوة سلبية كقوة الشياطين فأنى للشياطين أن تستعصي على إرادة سليمان .
( 3684 ) إن الموجود يخاف العدم . وكذلك العدم ، يخاف أن ينتقل من حاله إلى حال الوجود . وكل من العدم والوجود لا يملك لنفسه أمراً أمام إرادة اللَّه ، التي تستطيع أن تنقله من حاله إلى عكس تلك الحال .
( 3685 ) ينتقل الشاعر هنا إلى الحديث عن ازديار خوف الإنسان من العدم بازديار خظه من متاع الدنيا . فهذا يزيده ارتباطاً بها ، وحرصاً على البقاء فيها .
( 3686 ) ليست هناك حياة حقيقية إلا بمحبة اللَّه . أما محبة الدنيا والإقبال عليها ، مهما بدت لذيذة لعشاقها ، فليست إلا معاناة للنزع ، لأنها احتضار للروح يؤدي في النهاية إلى هلاكها .
( 3687 ) يعرف الشاعر معاناة النزع هنا بأنها اتجاه المرء إلى الموت قبل أن يتحقق له ارتشاف ماء الحياة . وماء الحياة هنا تعبير رمزي عن المحبة الإلهية ، وهي عند الصوفية سبيل البقاء . فإذا قضى الإنسان عمره في تعلق بالحس ورغائبه ، فقد جعل من حياته فترة احتضار روحي ، وكان باستطاعته أن يتجه نحو ماء الحياة فيكتب له الخلود .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 600
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٦٠٠