الإنسان الكامل ، والوريث الروحي لآدم ، خليفة اللَّه في الأرض » .
( 2279 ) من الناس من وقف على باب هذا المزور يوماً بعد يوم ، باسطاً لنفسه طريق الأمل ، في أن يصل على يديه إلى مقام روحي مرموق ، ولكنه يضيع وقته وعمره هباء .
( 2281 ) إذا ما اكتشف المريد أنه قد أضاع عمره على شيخ مزوِّر ، فلا جدوى من ذلك ، وكل هذا الوقت قد ضاع منه هباء .
( 2286 ) فهذا المدّعى يعاني - في الحقيقة - من فقر روحي ، وبرغم ذلك يتظاهر بالفقر المادي ، وهو شعار الصوفية الصادقين الذين نبذوا المادة وأهملوها في سبيل الروح .
( 2287 ) فلماذا ننافق ، ونتظاهر بغير حقيقتنا كما يفعل هذا المدعي ؟
الأولى بنا أن نظر على حقيقتنا ، ولا نزهق أرواحنا من أجل شرف مزوّر .
فالتظاهر بغنى الروح يُلقي على المدعي تبعات لا قبل ليه بها ، ولا قدرة له عليها .
( 2290 ) السيل المندفع ليس مورداً ميسوراً للشرب ، فالبحث في صفائه أو اعتكاره ليس مما يجدي .
( 2298 ) إن الآلام الحسية في هذه الدنيا جزء من الموت ، الذي هو أعظم ما يخيف أهل الحس ويرهبهم .
( 2300 ) « إنْ كنت لا تبالين بآلام الحس ، فاعلمي أنك تستطيعين مواجهة المصير المحتوم متقبلة راضية » .
( 2302 ) كل من تلعق بملاذ الحياة ومتعها المادية ، كان الموت أقسى عليه ، فيتجرعه كأساً مريرة المذاق . أما من صرف وجهه عن ملاذ الدنيا ، وتعلقت روحه بعالم الروح ، فالموت بالنسبة له لا يعدو أن يكون انتقالا من حالي إلى حال خير منه . يقول الغزالي : « المحب لا محالة مشتاق ، ومعنى الشوق في المحسوسات استكمال الخيال بالترقى إلى المشاهدة . فإن المشتاق إليه مُدْرَكٌ لا محالة بالخيال ، وغائب عن الأبصار ، وأحوال الآخرة وجمال الحضرة الربوبية مدرك كل ذلك اللعارف ، يعرفه كأنه نظر من وراء ستر رقيق ، في وقت الإسفار وضعف النور ، فهو مشتاق إلى استكمال ذلك بالتجلي
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 539
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٣٩