( 2358 ) « صائد الإخوان ، وماسك الثعبان » . وتعني هذه العبارة من يتصيد الإخوان بأن يخدعهم بعبارات تنّم عن الصلاح والتقوى ، فيوقعهم في حبائل مكره ، فكأنما هو يتصيد حيّات فيتلو عليها رقى وتعاويذ حتى يتمكن منها .
( 2359 ) قد يُفهم من هذا البيت معنى رمزي ، هو أنه يجتذب المريدين ، فيزيل من نفوسهم أهواءها الدنيوية ، وبذلك يخلصها مما يجلب لها هلاكاً محققاً . وهو كذلك يفعل بالثعبان الذي يتصيده ، فيقتلع أنيابه حتى لا تكون سبباً في القضاء عليه .
( 2371 ) « تحرّي زنانه » ترجمنا هذه العبارة « بالجشع النسائي » .
فالتحرّي ينطوي على البحث والطلب ، وهذه المرأة كانت تطلب المال وتحرص عليه . ولهذا نرى أن فهم « التحري » على هذا الوجه ، خير من تفسير نيكولسون له بأنه « الشك واضطراب الفكر » . فمشكلة المرأة هنا هي الطمع ، وهو الذي يغشيّ على بصرها ويجعلها غير قادرة على مشاهدة الأمور على حقيقتها . فالزوج يدعوها إلى ترك الطمع لتراه على حقيقته ، ولا تزدريه لفقره .
( 2372 ) « إن اجتذابي للمريدين ليس لطمع فيهم . فهذا الحرص عليهم قد يبدو طمعاً فيهم ، ولكنه ليس إلا رحمة ، لأني أقودهم إلى طريق الحق » .
( 2378 ) الحقائق الروحية لا تتكشف إلا لمن كان طالباً لها ، حريصاً عليها .
( 2381 ) إن الحقائق الروحية تحتجب ولا تتكشف إذا كان طالبها غريباً عنها ، غير حريص على تلقيها .
( 2382 ) وأما من كل موضعاً لسرّ الغيب فإن هذه الحقائق تتكشف له ، وتتجلى لقلبه .
( 2383 ) كلّ ما كان جميلًا رائق الحسن ، فقد صُنع من أجل
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 542
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٤٢