تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
فقراء إلى اللَّه ، وحينذاك يصبحون أغنياء باللَّه . والفقر عندهم محك لصدق الإيمان وكرم الأخلاق . فالفقير الصوفي لا يطلب من أحد شيئاً ، ويعطي ما يستطيع برغم فقره ، ويقول الحق ، ولا يجعله الفقر مداهناً يلتمس رضى الأغنياء . وأرفع الفقراء رتبة عندهم - على ما يقول السراج - « من لا يملك شيئاً ، ولا يطلب بظاهره ولا بباطنه من أحد شيئاً ، ولا ينتظر من أحد شيئاً ، وإن أعطى شيئاً لم يأخذ ، فهذا مقامه مقام المقربين » . ( اللمع ، ص 74 ) . وعد نصر بن الحمامي الفقر « أول منزلة من منازل التوحيد » . ( اللمع ص 75 ) على اعتبار أن الفقير لا يجد ما يشغله عن اللَّه ، فهو مستغن عن الناس وما يملكون . وخلاصة ما يفهم من أقوالهم أن الفقر هو الانصراف عن المادة ، ويتجلى هذا في الامتناع عن الحرص عليها سواء بطلبها ، أو الاحتفاظ بها إن وجدت لدى الإنسان ، ثم بالحاجة إلى اللَّه وحده ، وهذا المعنى الأخير يمثل انتقالًا من السلوك العملي إلى التأمل الروحي . وحين يتحقق لأحدهم الإحساس الكامل بالافتقار إلى اللَّه يصبح غنياً باللَّه . ( 2345 ) رجل الحق مثل العين المبصرة ، فالأولى به ألا يغشي قلبه بماديات الحياة لأن هذه يحجب بصيرة قلبه ، كما يحجب الغطاء نور العين . ( 2357 ) رُوي عن إبراهيم بن أحمد الخواص أنه قال : « الفقر رداء الشرف ، ولباس المرسلين ، وجلبات الصالحين ، وتاج المتقين ، وزين المؤمنين ، وغنيمة العارفين ، ومنبّه المريدين ، وحصن المطيعين ، وسجن المذنبين . . . » ( السرّاج : اللمع ، ص 74 ) . وجاء في « قوت القلوب » لأبي طالب المكي ( ج 2 ، 401 ) أقوال عن اعتراز الفقراء بأنفسهم منها قول ابن المبارك : « من تواضع الفقير أن يتكبر على الأغنياء » ، وقول المكي نفسه : « ومن فرائض الفقر ألا يسكت الفقير عن حق ، ولا يتلكم بهوى ، لأجل دوام العطاء من أحد ، ولا لا جتلاب نفع » .