البدوي بأنه يقصد قصر الخلافة . فسأله المأمون : « وماذا أحضرت معك ؟ » فأجاب البدوي : « ماء من الجنة » . فأدرك المأمون : - بحكمته التي لم تكن تخطىء - حقيقة ما حدث ، وقال : « دعني أتذوق هذا الماء » . وحينما قُدمت له القربة ، أمر أنْ يُفرغ ما بها في زجاجة ، وتناول رشفة صغيرة من هذا الماء ثم أبدى عجبه قائلًا : « لقد قلت الحق أيها البدوي ! وماذا تطلب ؟ » فأجاب البدوي : « أيها الأمير ! إن المجاعة والفقر قد دفعا بي بعيداً عن وطني . ولست أعرف مكاناً أقصده إلا باب قصر الخلافة » . فقال الخليفة : إني مجيب سؤالك ، شريطة أن تعود الآن من حيث أتيت ، ولا تمضي إلى أبعد من هذا المكان » . وقبل البدوي ، فأمر الخليفة أن تُملأ القربة بقطع من الذهب ، وكلف أحد حراسه بأن يصحب البدوي حتى يسلك طريق الصحراء .
وحين أبدى رجال الحاشية عجبهم لما فعله المأمون ، وحرصهم على معرفة الحكمة في ذلك ، أخبرهم المأمون بأنه لو تقدم هذا البدوي قليلًا بعد هذا المكان ، لرأى نهر الفرات ، ولأصابه الخجل من جراء هديته التافهة . وأتبع ذلك بقوله : وإني لأخجل لو أن رجلًا جاءني بهدية ، ثم انصرف من حضرتي مهاناً مشيعاً بالعار ! » والقصة - كما رواها جلال الدين - لا تعين شخص الخليفة الذي قصدة البدوي . وتذكر أن البدوي قصد قصر الخلافة في بغداد . كما أنها تذكر أن الخليفة أمر بأن يُعاد البدوي إلى وطنه بطريق البحر - على عكس ما ذكرية رواية عوفي . وأضاف الشاعر إلى القصة شخصية لا تظهر في رواية عوفي ، هي زوجة الأعرابي ، وأجرى بينها وبين زوجها صفحات متعددة من رائع الحوار . وقد جعل الشاعر امرأة الأعرابي رمزاً للنفس الحسية ( الحيوانية ) وجعل الأعرابي رمزاً للنفس الناطقة . كما اتخذ من الخليفة رمزاً للَّه .
[ شرح من بيت 2250 إلى 2400 ]
( 2258 ) السامري هو الذي أُغرى اليهود بعبادة العجل .