إلى داره بقيت هذه المشاهد مسيطرة عليه تملأ جوانب نفسه . فعارف الصنج - حين رجع إلى اللَّه - بقي مشغولًا بماضيه ومستقبلة وما كان فيهما من أحداث ملأت عليه نفسه .
( 2205 ) مهما حصّل الإنسان من معارف ، فلا قيمة لها إذا لم يعرف مانح المعرفة . فهذا هو الأساس الأول للعرفان الحق . وتوبة مثل هذا أقبح من ذنبه ، لأنها مبنية على خوف العقاب وليست منبعثة من حب اللَّه . فالذاتية هي الدافع إلى مثل هذه التوبة ، وليست المحبة والعرفان .
وقد وردت تعريفات للتوبة في كتب الصوفية . ويمكننا أن نقتبس هنا بعض ما أورده عنها أبو نصر السراج : « وأما ما أجاب الجنيد عن التوبة :
أن ينسى ذبنه ! أجاب عن توبة المتحققين : لا يذكرون ذنوبهم ، لما غلب على قلوبهم من عظمة اللَّه تعالى ، ودوام ذكره . . . كذلك سئل ذو النون عن التوبة فقال : توبة العوام من الذنوب ، وتوبة الخواص من الغفلة » .
( اللمع ، ص 68 ) .
وفي رسالة القشيري ( ص 45 - 48 ) فصل عن التوبة نقل ما جاء في كتاب اللمع عنها ، وذكر أقوالًا كثيرة إلى جانبه .
( 2206 ) « سئل رويم بن أحمد عن التوبة فقال : التوبة من التوبة » .
( اللمع ، ص 68 ) .
( 2214 - 2215 ) إن اللَّه يريد أن يُظهر حقيقته ، وهو يدفع العقل الإنساني للإفصاح عن هذه الحقيقة . قال الشاعر ( بيت 1943 ) :
« فهو بذاته علّم آدم الأسماء ، ثم كشف بآدم الأسماء للآخرين » . وكلما ازداد تأثر العقل الجزئي بالعقل الكلي ، يعبّر العقل الجزئي عما تلقاه من إلهام ، فيصل إلى العالم الدنيوي - من هذا السبيل - أمواج من بحر الروح .
( 2217 ) قول الشاعر « بقي في فمنا نصف هذا المقال » ، معناه أنه لم يبح بكل ما آل إليه أمر هذا المطرب الشيخ .
( 2221 ) يلتمس الشاعر من اللَّه أن يفيض على العالم من نور علمه
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 534
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٣٤