إملاء أشعاره . فالتمس من اللَّه الذي ملك عليه حسّه أن يمهد له عذره عند حسام الدين . ويروى عن الشبلي ما يوضح هذا المعنى قال : كتبت الحديث والفقه ثلاثين سنة حتى أسفر الصبح ، فجئت إلى كل من كتبت عنه وقلت : أريد فقه اللَّه تعالى فما كلمني أحد ( اللمع ، ص 487 ) .
( 1811 ) إن الخمرة المعتقة التي تجيش في دنها لا تعدُّ شيئاً إذا قيس بنا جيشانها ونشوتها . فنحن في نشوة وطرب ، تجيش أرواحنا بصورة تتمناها الخمر . والفلك الدوار الذي يدّبر الكون لا يدنو عقله وتدبيره من عقلنا وتدبيرنا . وكان أبناء القرون الوسطى يعتقدون أن للأفلاك عقولًا تدّبر أمور هذا العالم الدنيوي .
( 1812 - 1813 ) يميل كثير من الشراح إلى اعتبار هذين البيتين تعبيراً عن قدرة الرجل الكامل ، الذي كان الوساطة في خلق الكائنات .
ومنهم من يقول إن أجسام البشر خلقت من آدم وأما أرواحهم فخُلقت من روح محمد . ولما كنا قد أخذنا أنفسنا بألا نناقش شروح الغير - لأن ذلك يقتضي إطالة لا نرى لها كبير جدوى - فسنكتفي بذكر هذين التفسيرين .
ورأيي أن إدخال فكرة الإنسان الكامل ، أو آدم والروح المحمدي هنا مما لا يقتضيه شرح النصّ . والتفسير الأديي هو أن الخمر لا وجود لنشوتها ما لم يستخلص منها الإنسان الحيّ هذه النشوة . فالخمر لا أثر لها على الموتى ولا الجمادات ، وإنما الإنسان الحساس هو الذي يجعل لها هذه الصفة ، ويظهرها لها . وكذلك قول الشاعر : «
أن الجسم اتخذ وجوده منا . .
الخ » فهذا يشير إلى أن الوجود الحق للإنسان هو الروح التي ينطوي عليها كيانه . أما وجوده المادي فخيال زائل ، لا بقاء له بدون الروح . والروح التي هي الحياة الحق تبني الجسم وتُنميه ، وإن افترقت عنه تحلل كيانه .