تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
كل شيء على ما يريده الحبيب . يقول ابن الفارض :
وكل أذى في الحب منك إذا بدا * جعلتُ له شكري مكان شكيتي نعم وتباريح الصبابة إذ عدت * عليّ من النعماء في الحب عدِّت ومنك شقائي بل بلائي منّة * وفيك لباس البؤس أسبغ نعمة
( 1749 ) النجوم في هذا البيت قد تكون رمزاً للتجليات الإلهية . أما الهلال فقد يكون رمزاً لنور العقل أو للوجود الإنساني . فالشاعر يقول إنّ لمحة واحدة من تجليات الحق تفوق في قيمتها مائة عقل أو مائة كيان إنساني . يقول ابن الفارض :
إذا ما أحلت في هواها دمي ففي * ذرا العزّ والعلياء قدري أحلت
( 1750 ) ثمن الدماء هو ما خصّ اللَّه به محبيه من عناية جعلتهم يضحون بوجودهم الدنيوي في سبيل وجود أسمى يسارعون إليه بقلوب مطمئنة . يقول ابن الفارض :
وما هو إلا أن ظهرت لناظري * بأكمل أوصاف على الحسن أربت فحليت لي البلوى فخليت بينها * وبيني فكانت منك أجمل حلية
( 1751 ) شبيه بهذا البيت قول ابن الفارض :
هو الحب إن لم تقض ، لم تقض مأربا * من الحب فاختر ذاك أو خلّ خلتي
( 1752 - 1756 ) في هذه الأبيات يصور الشاعر الحب الصوفي الذي يقتضي من المحب فناء كاملًا عن ذاته ، وقد وصف الشاعر من أبصر ذاته إلى جانب الحبيب بأنه ثنائي الرؤية . ولا بن الفارض أبيات تعبر عن المعنى ذاته قال فيها :
ونهج سبيلي واضح لمن اهتدى * ولكنها الأهواء عمت فأعمت وقد آن أن أُبدي هواك ومن به * ضناك بما ينفي ادعاك محبتي