ومن لا توكل له لا يصح له التسليم . . . » ( الرسالة ، ص 32 ) . أما تعريف الحال - عند القشيري - فهو أنه « معنى يرد على القلب من غير تعمد منهم ولا اجتلاب ولا اكتساب لهم من طرب أو حزن أو قبض أو انزعاج أو هيبة أو احتياج ، فالأحوال مواهب ، والمقامات مكاسب . . » ( المصدر السابق ) . وفي كتاب اللمع لأبي نصر السراج ( ص 65 وما يليها ) تعريفات للمقامات والأحوال مع تعريف بكل مقام وكل حال . والمقامات التي ذكرها السراج هي التوبة ، والورع ، والزهد ، والفقر ، والصبر ، والتوكل والرضا . أما الأحوال فهي المراقبة ، والقرب ، والمحبة ، والخوف ، والرجاء ، والشوق ، والأنس والطمأنينة ، والمشاهدة واليقين .
وغني عن الذكر أن كلمتي « مقام ، وحال » لم تكونا تحملان هذه المعاني الصوفية في عصر عمر .
( 1438 ) الشاعر هنا يشيد بأصحاب المقامات . والمقامات ( كما يتبيّن في الشروح التي ذكرناها في حاشية 1434 ) تقتضي بذل الجهد لتحقيق درجات معينة يرتقي فيها السالك درجة بعد درجة . وقد وصفها القشيري بأنها مكاسب ، أما الأحوال فهي مواهب ، لا تحتاج إلى بذل جهد .
وجلال الدين يؤمن دائماً بضرورة السعي والعمل وبذل الجهد . والتصوف عنده سلوك قويم وعمل بنّاء .
( 1440 ) يصف الشاعر هنا عالم الروح ، ذلك العالم الذي كانت الأرواح منطلقة فيه قبل أن تحل بالأجساد ، وتصبح حبيسة عالم المادة .
( 1441 ) العنقاء هنا ترجمة لكلمة « سيمرغ » الفارسية ، وهي تعني طائراً خرافياً شبيهاً بما تعنيه كلمة العنقاء عند العرب . وقد استخدم هذا الطائر الخرافي كثيراً في الشعر الصوفي الفارسي . وموطن « العنقاء » وكذلك « سيمرغ » جبل قاف وهو موطن خرافي أيضاً لا يعرف مكانه على وجه التحديد .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 502
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٠٢