( 1399 ) في قول الشاعر : وكل من فتح له باب في صدره » إشارة إلى الكشف الذي يؤمن الصوفية بأنه سبيل العلم اليقيني .
( 1401 - 1402 ) الشاعر في هذين البيتين يرى أن احتجاب العالم الروحي ليس دليلًا على انعدامه . وهذا الاحتجاب ناشىء من أن النفس الأمّارة بالسوء تحجب قوة الكشف عند الإنسان ، فكأنها تضع إصبعاً على أعين تلك القوة ، فتحجب عنها ما يمكن أن تشاهده . ومثله على ذلك هذا العالم المادي . فالإنسان لو وضع إصبعين فوق عينيه لما شاهد منه شيئاً .
وليس معنى هذا الاختفاء الناشئ عن احتجاب البصر في العينين أن العالم أصبح عدماً .
( 1407 ) وُهب الإنسان القدرة على الإبصار الحسي والروحي لكي يعرف خالقه ويهتدي إليه . فإن لم ينفعه في ذلك بصره وبصيرته فلا جدوى منهما . والحبيب الحق هو هدف المشاهدة الحق ، أما الحبيب الفاني ، وهو ما يتلعق به قلب الإنسان من ملاذ هذه الدنيا الفانية فمن الخير للإنسان ألا يجعله هدفه ومبتغاه ، ومحط نظره ومستقر قلبه ووجدانه .
( 1429 - 1431 ) إن عبارة
« أَلَّا تَخافُوا »
الواردة في قوله تعالى :
« إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا »
. ( 41 : 30 ) ، هذه العبارة تبعث السكينة في قلب المؤمن الذي يخشى اللَّه ، فهو حين يستمع إليها يطمئن قلبه ، ويهدأ خاطره .
أما الكافر الذي لا يخشى اللَّه ، فلا تنفعه مثل هذه العبارة ، ولا جدوى له من سماعها .
( 1434 ) المقامات والأحوال : المقام - في تعريف القشيري - ما يتحقق به العبد بمنزلته من الآداب مما يُتوصل إليه بنوع تصرف ، ويُتحقق به بضرب تطلب . . . وشرطه ألا يرتقي من مقام إلى مقام آخر ما لم يستوف أحكام ذلك المقام ، فإنّ من لا قناعة له لا يصح له التوكل ،