فإن أنت لم تقلع عن اللعب ، فأنت طفل ! وكيف تكون زكياً إن لم تكن طاهر الروح ؟
أيها الفتى ! اعلم أن الشهوة التي ينكب الناس عليها في هذه الدنيا إنما هي كجماع الأطفال ! وما جماع الأطفال ؟ إنه لعب ، إذا قيس بجماع رستم ، أو غيره من الأبطال .
3435 وما حروب البشرية إلا كصراع الأطفال ، كلّها تافهة لا معنى لها ولا لبّ .
فهم جميعاً يتقاتلون بسيوف خشبيّة . وجملة أهدافهم ليست بذات جدوى .
وقد أصبحوا ممتطين أعواد الغاب « 1 » ( قائلين ) : « هذا بُراقنا أو هذا فرسنا ، الذي يخطو مثل دلدل » « 2 » .
إنهم حاملون أنفسهم ، ولكنهّم - لجهلهم - يتطاولون ، إذ قد ظنوا أنفسهم محمولين فوق الطريق ! فمهلًا ، حتى يأتي يوم يمرق فيه من يرفعهم اللَّه ، مسرعين بخيولهم خلال السماوات التسع .
3440
تعرج الروح إليه والملك * من عروج الروح يهتز الفلك « 3 »
إنكم جميعاً كالأطفال ، تمتطون ذيول الثياب « 4 » . وكل منكم قد أمسك بطرف ثوب رفيقه ، كأنه ( عنان ) جواد .
ولقد قال اللَّه تعالى :
« إنَّ الظَّنَّ لا يُغْني منَ الْحَقِّ شَيْئاً » *
« 5 » ومتى كان مركب الظن يسارع إلى الأفلاك ؟
هامش
( 1 ) من عادة الأطفال في الشرق أن يمتطوا أعواد الغاب يشبهونها بالخيل .
( 2 ) « دلدل » اسم بغلة شهباء كانت للرسول ، وقيل اسم فرس عليّ .
( 3 ) هذا البيت عربي في الأصل .
( 4 ) إشارة إلى لعبة الأطفال التي فيها يمسك الطفل بذيل ثوب رفيقه ثم يجريان مقلدين الفارس والحصان .
( 5 ) . ( 10 : 36 ) ، ( 53 : 28 ) .