وقد جئت بالماء هدية لأنال الخبز ، فحملتني رائحة الخبز إلى صدر الجنان .
إنّ الخبز هو الذي أخرج آدم من الجنة ، وها هو ذا قد سما بي إلى الجنة .
لقد برئت كالملك من الماء والخبز ، وهأنذا مثل الفلك أدور بلا غرض حول هذا الباب .
2800 وليس في العالم ما يدور بلا غرض ، سوى أجسام العاشقين وأرواحهم .
في بيان أن عاشق الدنيا مثل عاشق جدار تشرق عليه الشمس ، وهو لا يجتهد ولا يسعى
ليفهم أن هذا النور وذلك الرونق ليسا من الجدار ، وإنما هما من قرص الشمس في السماء الرابعة ، فلا جرم أن الجدار يملك عليه قلبه .
وحينما يعود نور الشمس فيلتحق بالشمس « 1 » يبقى محروماً إلى الأبد ،
« وَحيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ »
« 2 » إنّ عشاق الكل ليسوا بعشاق للجزء ، فإنّ من اشتاق إلى الجزء عجز عن الكلّ .
وإذا ما أصبح جزء عاشقاً لجزء ، فسرعان ما يعود المعشوق إلى كله .
( فهذا العاشق ) قد صار سخرية لمن كان عبداً مملوكاً لغيره ، فكأنه غارق تشبّثت كفّاه بضعيف .
فليس هذا المعشوق بمالك أمره حتى يعنى بعاشقه ! وهل ينهض بواجب سيده ، أم ينهض بواجب العاشق ؟
هامش
( 1 ) حينما تجمع الشمس أشعتها وتغرب .
( 2 ) ( سورة سب ، 34 : 54 ) .