تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وقد جئت بالماء هدية لأنال الخبز ، فحملتني رائحة الخبز إلى صدر الجنان . إنّ الخبز هو الذي أخرج آدم من الجنة ، وها هو ذا قد سما بي إلى الجنة . لقد برئت كالملك من الماء والخبز ، وهأنذا مثل الفلك أدور بلا غرض حول هذا الباب . 2800 وليس في العالم ما يدور بلا غرض ، سوى أجسام العاشقين وأرواحهم .

في بيان أن عاشق الدنيا مثل عاشق جدار تشرق عليه الشمس ، وهو لا يجتهد ولا يسعى

ليفهم أن هذا النور وذلك الرونق ليسا من الجدار ، وإنما هما من قرص الشمس في السماء الرابعة ، فلا جرم أن الجدار يملك عليه قلبه . وحينما يعود نور الشمس فيلتحق بالشمس « 1 » يبقى محروماً إلى الأبد ،
« وَحيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ »
« 2 » إنّ عشاق الكل ليسوا بعشاق للجزء ، فإنّ من اشتاق إلى الجزء عجز عن الكلّ . وإذا ما أصبح جزء عاشقاً لجزء ، فسرعان ما يعود المعشوق إلى كله . ( فهذا العاشق ) قد صار سخرية لمن كان عبداً مملوكاً لغيره ، فكأنه غارق تشبّثت كفّاه بضعيف . فليس هذا المعشوق بمالك أمره حتى يعنى بعاشقه ! وهل ينهض بواجب سيده ، أم ينهض بواجب العاشق ؟
هامش
( 1 ) حينما تجمع الشمس أشعتها وتغرب . ( 2 ) ( سورة سب ، 34 : 54 ) .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 337 | جلال الدين الرومي