إنّ إيضاح هذا الكلام يتطلب شرحاً ، ولكنني خائف من الأفهام البالية ! فهذه الأفهام البالية ، القصيرة النظر ، تدخل في الأفكار مائة خيال باطل .
وليس كل إنسان بقادر على صدق السماع ، فالتين ليس غذاء لكل صغار الطير .
وخاصة ما كان من هذه الطير ميتاً متحللًا ، قد ملأه الخيال ، وهو أعمى البصيرة .
2765 وأيّ شأن لصورة السمكة بالبحر أو اليابسة ؟ وأي شأن للون الهندي بالصابون أو الأصباغ ؟
وإذا نقشت على الورق صورة حزينة ، فإن هذه الصورة لم تتلق درساً في الحزن ولا في السرور .
فهذه الصورة تكون حزينة ، ولكنها خالية من ذلك الحزن .
وقد تكون ضاحكة ولكن لا أثر لهذا عندها .
والذي سُطرَّ في القلوب من هذا الحزن أو السرور الدنيوي ليس إلا صورة ( لا حياة فيها ) أمام ذلك السرور أو الهمّ ( الروحي ) .
إن الصورة الضاحكة التي يجلوها لك النقش ، إنما هي من أجلك ، وذلك لكي يستقيم لك المعنى عن طريق تلك الصورة ! 2770 وصور ( الأجساد ) داخل الحمام تكون - خارج غرفة خلع الثياب - شبيهة بالثياب .
فما دمتَ في الخارج فإنك ترى الثياب وحدها . فلتخلع ثيابك ولتدخل أيها الرفيق .
لأنه لا سبيل إلى الدخول مع ارتدائك الثياب : فالجسم جاهل بالروح ، والثياب لا علم لها بالجسم .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 334
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٣٤