تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
خوفه ( أصابته ) الصفراء ، ( وتملكه ) الاضطراب ! ومن ( خوف ) الإنسان ، لجأت الجن والشياطين إلى السواحل ، واّتخذ كلّ منها مكاناً خفيّا . وما أكثر ما اختفى من أعداء الإنسان ! فالعاقل من كان حذراً . 1035 ففي الخفاء خلائق محتجبة ، منها الشرير ومنها الخيرّ ، وهي في كلّ لحظة تدق القلب بضرباتها ! إنّك لو ذهبت للاغتسال في النهر ، أوقعت بك الضرّ شوكة في الماء . فالشوكة تكون مختفية في قاع الماء ، ولكنّك تعلم بوجودها من وخزها . وإنّ وخز أشواك الحيل والوساوس ليجىء من آلاف الأشخاص ، لا من شخص واحد « 1 » . فاصبر حتى يتبدّل حسّك ( الماديّ ) ، « 2 » فترى هذه الكائنات الخفيّة ، وتُحلّ المشكلة . 1040 فإنّك حينذاك تعلم ( حقيقة ) من خالفت رأيهم ، وتدرك ( كنه ) من أوليتهم قيادك .

كيف عاودت جماعة الوحوش مطالبة الأرنب بالافصاح عن سرَّ تفكيره

فقالت الوحوش - بعد ذلك - لأرنب : أيّها الأرنب الخفيف الحركة !
هامش
( 1 ) يمكن أن يُقرأ الشطر الثاني من البيت : « ازهزاران حس بود نايك حسه » . فيكون معنى البيت : « إنَّ وخز أشواك الحيل والوساوس ليجيء من آلاف الأحاسيس لا من حس واحد » . ( 2 ) أي حتى يتبدل حسك المادي فتصبح ذا إحساس روحيّ نافذ .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 171 | جلال الدين الرومي