تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
- قال الرسول صلى اللّه عليه وسلم امتحانا لها ، إنه لا يراك ، فلا تحتجبى . - فأشارت عائشة بيديها بما معناه : " إنه لا يراني ولكني أراه " . - إن غيرة العقل على جمال الروح ، ملىء بالتشبيهات والأمثال عند هذا الكتاب الملىء بالموعظة . - فمع كل هذا الخفاء الموجود للروح ، لماذا يكون العقل غيورا عليها إلى هذا الحد ؟ ! 695 - فممن تختفى أيها الغيور ، ذلك الذي نوره حجاب وجهه ؟ ! - إن هذه الشمس تمضى دون نقاب ، وفرط نورها هو نقاب لوجهها . - فممن تخفيها إذن أيها الغيور ، إن الشمس نفسها لا ترى منه أثرا ! ! - إن الغيرة تزداد في جسدي إلى حد أنني أريد أن أختفى من نفسي ! ! - ومن نار الغيرة الشديدة التي تهاجمنى ، أكون في حرب على عيني وأذنىّ . 700 - فما دامت عندك هذه الغيرة أيتها الروح والقلب ، أغلق فمك إذن واترك القول ! ! - وإنني أخشى إن صمت أن تمزق تلك الشمس الحجاب من ناحية أخرى ! ! - إن قولنا هذا يكون أكثر ظهوراً في الصمت ، فمن منعه يكون الميل إليه في ازدياد . - فان جاش البحر يصير جيشانه زبدا ، ويصير غليانا لقوله جلا وعلا " أحببت أن أُعرف " ! ! - والحديث هو إغلاق لتلك الكوة ، وعين إبداء الكلام هو إخفاؤه ! ! 705 - فاصرخ كالبلابل مغرداً على وجه الوردة ، حتى تشغلهم عن شذى تلك الوردة !