- فعندما يعطى عابد لصورة الطريق إلى القلب ، فإنه من ندمه يقوم في النهاية بالاعتراض .
- واللص الذي يفيض مرارة عند القطع ، إنما يشنع " بيديه " على لذة السرقة . . . وكأنه امرأة ! ! - لقد رأيت حركة تشنيع واعتراض " باليد " من حزين ، انظر إلى التشنيع من هذا المبتور اليد .
- وأيضاً فالمزور والمجرم والفاسق ، عند تجرع المرارة يقومون بالتشنيع على اللهو واللذة .
350 - وانهم ليتوبون ، لكن كتوبة الفراش ، ويجرهم النسيان ثانية نحو نفس العمل .
- وكتلك الفراشة ، رأت النار نوراً من بعيد ، فعقدت إليها الأحمال .
- وعندما جاءتها وأحرقت جناحها ، هربت ، ثم سقطت ثانية كالأطفال وسكبت الدموع .
- ومرة ثانية على الظن وطمعا في النفع ، ألقت بنفسها على نار ذلك الشمع سريعاً .
- فاحترقت ثانية أيضاً ، وتقهقرت ، ثم جعلها حرص القلب مرة ثانية ناسية ثملة ! ! 355 - وفي ذلك الوقت الذي كانت تتقهقر فيه من الاحتراق ، كانت كالهندى " إياه " يعترض على الشمع بحركة يده ! ! - قائلة له : يا منير الوجه كقمر يضئ بالليل ، ويلاه من الصحبة الكاذبة التي تحرق المغرور .
- ثم تمضى عن ذاكرتها مرة ثانية التوبة والأنين ، مصداقا ل « أوهن الله كيد الكائدين » .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 58
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٨