تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١

سؤال سائل عن طائر حط على ربض المدينة أرأسه أفضل وأعز وأشرف وأكرم ؟ أم ذَنَبه ؟ ! وجواب واعظ عليه بقدر فهمه

- سأل سائل " ذات يوم أحد الوعاظ قائلًا : يا من أنت لائق بالمنبر الأسنى ، 130 - إن لدى سؤالًا يا ذا اللباب ، فأجبني عليه في هذا المجلس : - على رأس البرج حط طائرٌ ، فهل رأسه أفضل أو ذيله ؟ ! ! - قال : إذا كانت رأسه إلى المدينة وذيله إلى القرية ، فاعلم أن رأسه أفضل من ذيله . - وإذا كان ذيله ناحية المدينة ورأسه ناحية القرية ، فكن تراباً لذلك الذيل ، ودعك من رأسه ! ! - إن الطائر يطير بجناحه نحو عشه ، وجناح الإنسان هو الهمة أيها الناس . 135 - والعاشق الذي لوث بالخير والشر ، لا تنظر إلى خيره وشره ، بل أنظر إلى همته . - والبازي حتى وإن كان أبيض بلا نظير ، إذا كان صيده الفأر فقد صار حقيراً . - وإذا كان بومة وميله إلى الملك ، فهو فوق البازي ، ولا تنظر إلى العرف « 1 » . - والإنسان وهو على قدر طست من الخمير ، قد سما على السماوات وعلى الأثير . - فهل سمعت السماء قط آية
كَرَّمْنا
تلك التي سمعها الإنسان كثير الأحزان .
هامش
( 1 ) ج 13 / 93 : - ولو جندل الكلب النمر والذئب ، فهو أسد الميدان بلا ريب ولا شك . إن الآدمي معجون من قبضة طين ، وجاوز الفلك والكواكب بقلبه .