- رأى في النوم هاتفا سمعه يقول : إن غناك سوف يتحقق في مصر .
4255 - فاذهب إلى مصر وهناك يستقيم أمرك ، لقد قبل ابتهالك فهو المرتجى .
- ففي موضع كذا كنز عظيم ، وينبغي عليك الذهاب إلى مصر في أثره .
- فهيا . . . امض عن بغداد دون إمهال أيها المسكين ، امض إلى مصر مصدر السكر .
- وعندما جاء من بغداد إلى مصر ، قوى صلبه عندما أبصرها .
- على أمل ما وعده به الهاتف أن في مصر كنزا ، سوف يجده في مصر ، ينهى متاعبه .
4260 - وإن في حي كذا وموضع كذا كنزا دفينا نادرا جداً ، منتقى بعناية .
- ولم يكن قد بقي ما ينفقه " قليل أو كثير " ، فأراد أن يتكفف عوام الناس .
- لكن خجله وهمته منعاه من ذلك ، وأخذ يلزم نفسه الصبر قسراً .
- لكن نفسه تقلبت من الجوع ، فلم يجد بدا من الحركة والطلب .
- وقال في نفسه : لأخرج في الليل خفيا ، حتى لا أخجل من التكدى في الظلام .
4265 - ومثل المتكدى بليل ، أقوم ليلا بالذكر والصياح ، حتى تلقى إلى من فوق السطوح أنصاف الدوانيق .
- فخرج إلى الشارع وهو يفكر في هذا الأمر ، وعلى هذه النية أخذ يمضى من صوب إلى صوب .
- فكان أصله وخجله يمنعانه حينا ، ثم يقول له الجوع : أسال " الناس " .
- فأخذ يقدم رجلا ويؤخر أخرى حتى منتصف الليل ، وهو يقول : هل أتكفف الناس أو أنام متيبس الشفة ؟ !
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 357
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٥٧