- ونهض ذلك الفقيه خوفا ومضى صوب المجلس ، واختطف الكأس سريعاً .
- والملك كالجحيم ملىء بالشرار والنكال ، صار ظامئاً لدم هذين الشريرين .
3980 - وعندما رأى الفقيه وجهه شديد الغضب والقهر وقد صار عبوساً دمويا مثل كأس السم .
- صاح بساقيه : يا أيها المضياف ، لم جلست حائرا ؟ ! إجعله على طبيعته .
- فضحك الملك وقال : أيها العظيم ، لقد صرت على طبيعتي ، وهذا الفتاة لك .
- إنني ملك وعملي هو العدل والإنصاف ، وآكل مما أعطاه جودي للصديق .
- وذلك الذي لا أشربه كالشهد ، كيف أطعمه للرفيق والقريب والصفى ؟ ! 3985 - ومن هنا فإنني أطعم غلماني ، مما آكله أنا على مائدتي الخاصة .
- ومن هنا فأنا أطعم عبيدي من الطعام الذي آكله سواء كان ناضجا أو نيئاً .
- ولأنى ألبس من الخز وألبس من الأطلس ، فإنني من هنا لا أكسى الحشم بالخرق .
- إنني استحيى من النبي صاحب الأفضال الذي قال : [ ألبسوهم مما تلبسون ] .
- ولقد أوصى النبي أبناءه في " الدعوة " قائلًا : [ أطعموا الأذناب مما تأكلون ] « 1 » « 2 » .
3990 - ولقد جعلت الكثيرين على طبيعتهم ، وجعلتهم في الصبر خفافا راغبين .
- فاجعل نفسك على طبيعتك برجولة ، وأجعل العقل المفكر في الصبر دليلا
هامش
( 1 ) ما بين الأقواس بالعربية في المتن .
( 2 ) ج : 14 / 404 :
- وانصرف الفقيه وحمل معه زوجة طيبة من العطاء الخاص لكشاف الكروب .