تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
3290 - إن لطفك هو راعى الخلق " حارسهم " من ذئب الغم ، وأنت مثل كليم الله ، أنت راعى حنون « 1 » . - لقد هرب كبش من كليم الله ، " ومن أجله " امتلأت قدم موسى بالبثور ، واهترأ نعله . - وظل في أثره طوال الليل في بحث وتنقيب ، وذلك القطيع غائب عن نظره . - ووهن الكبش من التخلف " عن القطيع " وعجز ، فنفض كليم الله التراب عن جسده . - وأخذ يمسح براحة يده على ظهره ورأسه ، وأخذ يد لله حبا كأنه أمه . 3295 - ولم تكن عنده ولا نصف ذرة من الحدة والغضب ، فلا شئ عنده إلا الحب والشفقة ودمع العين . - وقال : لا فرض أن إحساسا بالرحمة لم يبدر منى عليك ، فلماذا أبدى طبعك الظلم عليك ؟ ! - فقال الله تعالى للملائكة في تلك اللحظة ، إن فلانا جدير بالنبوة . - وحتى المصطفى نفسه قال : إن كل نبي قام بالرعي في صباه أو في شبابه . - وبدون الرعى وامتحانه به لم يعطه الحق إمامة الدنيا . 3300 - وسأله أحدهم : حتى أنت أيها الهمام ؟ ! فقال : لقد قمت بالرعي حينا من الدهر . - وليس هذا إلا لكي يظهر صبرهم ووقارهم ، قد جعلهم الله رعاة قبل نبوتهم . - وكل أمير يقوم برعاية البشر بالطريقة التي أمر بها . - ويقوم برعيه بحلم كحلم كموسى عليه السّلام ، وبتدبير وعقل .
هامش
( 1 ) " ج " ( 14 / 293 ) : عنوان : هروب خروف من كليم الله وشفقته عليه وحدبه به .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 282 | جلال الدين الرومي