2530 - ومن الرعب والفتنة وخوف النكال ، ذهب كل قلب إلى مائة حي من أحياء الخيال .
- وأخذ كل انسان يحدس حدساً من القياس ، ترى أي نار وقعت في الغطاء ؟ ! - طلب المثول ، وأعطاه الملك الإذن على الفور ، وعندما قبل الأرض بين يديه ، سأله : هه ، ماذا حدث ؟
- كان كل من يسأل عن الحال من ذلك العبوس ، كان يضع يده على شفيه بما يعنى : صمتاً .
- فكان الخوف يزداد من وقاره ذاك ، وصار الجميع من القلق محملقين فيه .
2535 - وأشار المهرج ، قائلًا : يا مليك الكرم ، أمهلني لحظة حتى التقط أنفاسى .
- وحتى يعود إلى عقلي لحظة ، فقد سقطت في عالم عجيب .
- وبعد برهة ، تمرر فيها حلق الملك وفوه من الوهم والظن .
- إذ لم يكن قد رأى المهرج على هذه الحال ، فلم يكن هناك جليس أكثر منه مرحاً .
- كان دائماً ما ينشر المزح والقصص ، كان يجعل الملك ضاحكاً سعيداً .
2540 - وكان يجعله ضاحكاً في مجلسه بحيث يمسك الملك بطنه بكلتا يديه .
- حتى لا يهن جسده من قوة الضحك ، ويسقط على وجهه .
- ثم هو اليوم شاحب عبوس إلى هذا الحد ، يضع يده على شفته بما يعنى صمتاً أيها الملك .
- كان هناك وهم في وهم وخيال في خيال ، تطوف بالملك ، ترى ماذا يأتي من نكال ؟ ! - فقد كان الملك مهموماً خائفاً ، ذلك أن خوارزم شاه كان ممعناً في سفك الدماء .
2545 - وكان قد قتل كثيراً من ملوك تلك الناحية ، إما حيلة ، وإما سطوة ، ذلك العنود .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 225
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٢٥