405 - ويحط الليل ، ولا صيدٌ واحدٌ في شبكتك ، وليست شبكتك إلا صداع لك وقيد .
- بل تكون قد صدت نفسك بالشبكة ، وبقيت حبيسا محروما من أمانيك .
- فهل يمكن أن يكون في هذا الزمان أحمق مثلنا يكون صاحب شبكة ، ويقوم بصيد نفسه ؟
- ولما كان صيد العوام كصيد الخنازير ، بعد تعب لا حد له ، يكون الأكل منه حراما .
- وإن ما يستحق الصيد هو العشق فحسب ، لكن متى تسعه شبكة أحد ؟
410 - اللهم إلا أن تأتي أنت وتصبح صيدا له ، وتترك شبكتك ، وتمضي إلى شبكته .
- وإن العشق لا يفتأ يهمس لي في أذني : أن تكون صيدا خير من أن تكون صيادا .
- فاجعل نفسك مخدوعا بي ، واغتر ، ودعك من تصور نفسك شمسا ، وكن ذرة .
- كن ساكنا على بابي ، وكن بلا دار ، ولا تدع أنك شمعة ، وكن فراشة .
- وذلك حتى ترى طعم الحياة ، وترى السلطنة مستترة في العبودية .
415 - وإنك لترى الأمور مقلوبة في الدنيا ، وقد لقبت من هم في الجبيرة بالملوك .
- فكثير من الحبال في عنقه ، والتاج مشنقة ، وحوله جماعة من الناس في صياح : هاكم الملك المتوج .
- إنه مثل قبور الكفار ظاهره مزدان بالحلل ، لكن في باطنه قهر الله عز وجل - وعندما زينوا قبورهم بالجص ، أسدلوا عليها حجبا من الظن .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 81
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٨١