- وبينما كان يمضي مستقيما نحو المستقر ، قامت ضجة شديدة في المعسكر - فقفز عارى المؤخرة نحو صف القتال ، وسيفه في كفه وكأنه النار .
- فرأى أسدا هصورا أسود ، قد هاجم المعسكر من تلك الغابة ، 3890 - وانطلق مهاجما كل حظيرة وكل خيمة ، وكأنه شيطان .
- وأخذ ذلك الأسد يندفع قافزا من طريق خفي في الهواء ، وكأنه موج البحر ، ولعشرين ذراعا .
- وواجه البطل ذلك الأسد بشجاعة وبلا حذر ، وكأنه الأسد الهصور الثمل ، - وضربه بالسيف ضربة شقت رأسه ، ثم أسرع نحو خيمة الحسناء - وعندما أظهر نفسه لتلك الحورية ، كان ذكره لا يزال منتصبا .
3895 - لقد اشتبك في قتال مع ذلك الأسد ، لكن ذكره بقي منتصبا لم يرتخ - فتعجبت تلك الحسناء حلوة اللقاء قمرية الوجه ، من رجولته .
- فاقترنت به برغبة وميل في تلك اللحظة ، واتحدت هاتان الروحان ، برهة من الزمان .
- ومن اتصال هاتين الروحين معا ، تنضم إليهما من الغيب روح أخرى .
- وتظهر عن طريق الميلاد ، إن لم يكن هناك قاطع طريق يمنع تعلقها واتصالها .
3900 - وكل اثنين يجتمعان على حب أو على بغض ، فلابد أن يلحق بهما ثالث ، على سبيل اليقين .
- لكن تلك الصور تتولد في الغيب ، وعندما تمضي إلى تلك الناحية تراها عيانا .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 396
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٩٦