- وبقي الصوفي مع المؤن والخيام والضعاف ، بينما اتجه الفرسان إلى المصاف .
3740 - وبقي الذين اثاقلوا إلى الأرض في أماكنهم ، أما السابقون السابقون ، فقد حملوا وهاجموا .
- وقاتلوا أشد القتال وانتصروا ، وعادوا بغنائم نافعة .
- وجاءوا إلى الصوفي أيضا " ببعض الغنائم " هدية له قائلين : هي لك أيها الصوفي أيضا ، فألقى بها خارج الخيمة ، ولم يأخذ شيئا .
- فقالوا له : لماذا الغضب ؟ فقال : لأني بقيت محروما من الغزو .
- ولم يرض الصوفي قط بهذا العطاء ، لأنه لم يسل خنجره في ميدان المعركة .
3745 - فقالوا له : لقد جئنا بعدد من الأسرى ، فخذ واحدا منهم ، واقتله .
- واقطع رأسه بدورك ، لتكون أيضا غازيا ، فسعد الصوفي قليلا ، وقوى قلبه .
- وقال : إذا كان في الوضوء بالماء مائة نور ، فالتيمم واجب إن لم يوجد " هذا الماء الطهور " .
- وأخذ الصوفي ذلك الأسير المغلول ، و " مضى " إلى ما وراء الخيام ، وذلك لكي يقوم بالغزو .
- وتأخر الصوفي هناك مع الأسير ، فقال القوم : لقد تأخر الفقير .
3750 - إن الكافر مغلول اليدين ومقتول لا محالة ، فما السبب يا ترى في تأخره في ذبحه ؟
- وذهب أحدهم متفحصا في أثره ، فرأى الكافر فوق " صدره " - لقد حط ذلك الأسير كالأسد فوق ذلك الفقير ، وكأنه ذكر يعتلى أنثى .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 383
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٨٣