- ومن يقصد حريمك بالسوء ، يتفجر فيك عليه مئات الآلاف من أنواع الغضب .
- وإن أتى سيل وجرف متاعك ، فهل ينتقم عاقل قط من سيل ؟
- وإن هبت الريح واختطفت عمامتك ، متى أبدى قلبك ضيقا من تلك الريح ؟
3050 - لقد صار غضبك بيانا للاختيار ، حتى لا تقوم - كما يفعل الجبريون بالاعتذار .
- وإن ضرب جمالٌ جملا ، فإن ذلك الجمل يهاجم الجمال الضارب .
- ولا ينصب غضب الجمل على العصا التي ضربته ، إذن فقد فهم البعير شيئا عن الاختيار .
- وهذا الكلب إن رميته بحجر ، فإنه ينثني عليك أنت بالهجوم .
- وإن أبدى بعض الغضب على الحجر ، فلأنك بعيد ولا تطولك يداه .
3055 - وإذا كان عقل الحيوان قد فهم الاختيار ، فلا تقل هذا القول يا عقل الإنسان ، واخجل .
- وهذا شديد الوضوح ، لكن طمعا في السحور ، يغمض ذلك الآكل عينيه عن النور .
- ولما كان كل ميله منصبا على الطعام ، فإنه يتجه إلى الظلام ، قائلا :
لم يطلع النهار .
- وإذا كان الحرص يخفي الشمس ، فأي عجب أن يعطي ظهره للبرهان ؟
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 321
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٢١