- أما هذا - أي الجبري - فيرى النار جهارا نهارا ، ويقول أنها غير موجودة لمجرد الإنكار .
3015 - إن ثوبه يحترق ، ويقول : لا توجد نار ، وهو يخيط ثوبه ، ويقول :
لا يوجد خيط .
- ومن ثم فدعوى الجبر هذه من قبيل السفسطة ، ومن هنا فهي أسوأ في هذه الناحية من دعوى القدر .
- والجبري يقول : هناك عالم ، لكن لا رب ، وذلك لأنه يقول : يا رب ، ولا يستجاب له .
- والآخر يقول : الدنيا في حد ذاتها عدم وهباء ، فهو سوفسطائي في التواء واعوجاج .
- فالعالم بأجمعه مقر بالاختيار ، والأمر والنهي ، وافعل هذا ولا تفعل ذاك .
3020 - وهو يقول بأنه لا أمر ولا نهي ولا اختيار ، وهذا كله هباء .
- والحيوان مقر بالحس أيها الرفيق ، لكن إدراك الدليل " بالنسبة له " دقيق .
- ذلك أن الاختيار محسوس لنا ، ويجمل أن يأتي عليه التكليف بالأمر .
في بيان أن الإدراك الوجداني كالاختيار والاضطرار والغضب والاصطبار والشبع والجوع في محل الحس الذي يعلم الأصفر من الأحمر ويفرق بينهما ،
والصغير من الكبير والمر من الحلو والمسك من البعر والخشن من الناعم بحس اللمس ، والحار من البارد والمحرق من الفاتر واللين من الخشن وملمس الجدار من ملمس الشجرة إذن فمنكر الوجدان هو منكر الحس ، ونزيد على ذلك بأن الوجدان أظهر من الحس لأنه من الممكن قطع الطريق على الحس ومنعه من الإحساس ، وليس ممكنا قطع الطريق على الوجدانيات ومدخلها ، والعاقل تكفيه الإشارة