- إن الإدراك الوجداني يا عماه هو في موضع الحس ، كلاهما يجريان في جدول واحد .
- وبهذا يلطف الأمر والنهي والتكليف وما يجرى وما يقال .
3025 - وقولك : أأفعل هذا " الأمر " غدا أو ذاك الأمر هو دليل الاختيار أيها الوسيم الحسن .
- وذلك الندم الذي يعتريك أنك أكلت من ذلك " الطعام " السيء ، قد صرت مهتديا إليه باختيارك أيضا .
- وكل القرآن أمر ونهي و " وعد " ووعيد ، ومن رأى حجرا من المرمر قد وجه إليه أمر ؟
- ولا يوجد عالم أو عاقل قط يغضب من حجر أو مدر أو يحقد عليه .
- قائلا : لقد قلت لكم افعلوا هذا أو افعلوا ذاك ، فكيف لم تقوموا بفعله ، أيها الموتى العجزة ؟
3030 - ومتى يحكم العقل على الخشب أو الحجر ، ومتى ينشب الإنسان مخالبه في صورة مخلب ؟
- أو يقول : أيها الغلام المقيد اليد المبتور القدم ، هيا خذ الرمح وتعال صوب الوغى ؟
- والخالق الذي يخلق الكواكب والأفلاك ، كيف يقوم بأمر أو نهي يدل على جهل ؟
- لقد محوت احتمال العجز عن الحق ، ثم اعتبرته - جل وعلا - جاهلا ذاهلا سفيها .
- والعجز لا يكون من القادر وإن نسبته إليه ، وإن الجهل ليكون أقبح من العجز .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 319
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣١٩