- فقالوا للملك : قم بتعذيبه ، حتى لا يقول أحد على شاكلته هذا الكلام أبدا .
1130 - فرآه الملك شديد النحول والضعف ، بحيث يموت من صفعة واحدة ، ذلك المسكين - فكيف يمكن تعذيبه أو ضربه ؟ وبدنه كان قد صار كالزجاج .
- " وقال في نفسه " : علىّ أن تحدث إليه بالحسنى ، وأسأله : لماذا أنت آخذ في التجديف بالعصيان والكفر ؟
- فإن الشدة لا تجدى هنا نفعا ، وبالحسنى واللين ، تطل الحية برأسها من جحرها .
- وأبعد الناس من حوله . كان ملكا رقيقا ، ديدنه اللطف والملاينة .
1135 - فأجلسه ، ثم سأله عن موطنه ، ومن أين يتعيش ؟ وإلى أين يلجأ ويأوى ؟
- قال : أيها الملك ، إنني من دار السلام ، وجئت من الطريق إلى هنا ، دار الملام .
- وأنا لا دار لي ، ولا جليس واحد أجالسه ، ومتى تتخذ السمكة من اليابسة مسكنا ؟ ! - ثم سأله الملك مازحا : إذن ماذا أكلت ؟ وبم ائتدمت ؟
- وهل تشتهي شيئا ؟ وماذا أكلت هذا الصباح ، بحيث إنك منتش إلى هذا الحد ، كثير النفاج شديد الكبرياء ؟
1140 - أجاب : لو كان عندي خبز ، جافا كان أو طريا ، فمتى كان لي أن أدعي النبوة ؟
- إن ادعاء النبوة مع هذا القبيل من الناس ، أشبه بطلب القلب من صخر أو من جبل .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 147
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٤٧