النظرة النفاذة في هذه الأبيات توحي بأن " الاختيار اختيار الله والقضاء قضاء الله " :
- والأمر الذي تندم عليه في نهايته لو كان هذا حاله من البداية ، متى كنت تسرع في أثره ؟
- ومن ثم فقد أخفاه في البداية عن أرواحنا ، حتى نقوم بهذا الأمر كما قضي علينا " أن نقوم به " .
- وعندما نفذ حكم القضاء ، فتحت العين لكي يحدث الندم .
- وهذا الندم قضاءٌ آخر ، فاترك الندم إذن ، وكن عابدا للحق .
- وإن تتعود على الندم ، تصير من هذا الندم أكثر ندما .
- فيمضي نصف عمرك في التشتت والاضطراب ، ويمضي نصفه الآخر في الندم .
- فاترك هذا النمط من الفكر والندم ، وابحث عن حال أفضل ورفيق أفضل وعمل أفضل .
- وإن لم يكن في يدك عملٌ أفضل ، لفوت أي شيء إذن يكون ندمك ؟
- وإن عرفت طريقا طيبا فاسلكه واعبد الله ، وإن كنت لا تعرف ، فكيف تعرف أن هذا " الذي أنت فيه " سئ ؟
- إنك لا تعرف الشر ما لم تعرف الخير ، إن الشيء يمكن رؤيته بضده أيها الفتى .
- وما دمت عاجزا عن التفكير في ترك هذا الندم ، فأنت آنذاك عاجز عن ترك ارتكاب المعصية .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 11
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١١