- وإن قلت للرمل كن زهرا فهو عاجز ، أما أن تقول للتراب : كن زهرا ، فهذا جائز . « 1 » فالأنبياء وإن اعترفوا بأن كل شيء ليس قابلا للتغيير والتبديل ، إلا أنهم قالوا بأن الأمراض الموجودة في النفس البشرية قابلة للعلاج ، والواقع أن الصوفية جميعا كانوا من أنصار الاختيار ، لأنه لو كان ثم جبر ، لما كان هناك طريق أو سلوك أصلا ، وهذا ما يسميه همائي بالفرق بين جبر العوام وجبر الخواص ، ففي الطريق ، وأثناء السير والسلوك إلى الله سبحانه وتعالى يظل السالك مشغولا بالجبر أو الاختيار ، لكنه عندما يصل إلى المعية والفناء ، حيث تفنى تعيناته ويستهلك في المطلق ، لا يبقى له اختيار ، بل يكون وجوده هو عين وجود الحق ، كقطرة لحقت ببحرها ، وهذا هو جبر الخواص « 2 » :
- وكل من كان حائرا مستغرقا في تردده ، همس الحق في أذنه بلغز من الألغاز .
- وذلك حتى يجعله سجينا بين ظنين ، قائلا : ترى أأفعل ما همس لي به أو أقوم بعكسه ؟
- ومن الحق أيضا يرجح أحد الظنين ، ومن كنف لطفه ، يختار واحدا من الاثنين . - وإذا لم تكن تريد أن يظل لب الروح في هذا التردد ، فقلل من ضغطك على هذه القطنة في أذن الروح .
- حتى تفهم كل ألغازه ، وحتى تدرك المعميات والواضحات .
هامش
( 1 ) مثنوى : 3 / 2911 - 2914
( 2 ) جلال الدين همائي : مولوى نامه 1 / 98 - 99