- وإذا قلت أنه آنذاك يكون غافلا عن جبره ، وأن قمر الحقيقة يكون مختفيا خلف سحابه ، - فإن لي على هذا الاعتراض جوابا حسنا ، إن استمعت إليه ، تترك الكفر وتدخل في الدين .
- فالحسرة والضراعة تكون عند المرض ، وأوان المرض كله يقظة .
- وأنت عندما تسقط مريضا ، تقوم بالاستغفار عن جرمك .
- ويبدو في داخلك قبح الذنب ، وتنوي قائلا : سوف أرجع إلى الطريق القويم .
- وتأخذ على نفسك العهود والمواثيق وتقول : لا يكون لي اختيار في الأمور من بعد إلا الطاعة .
- ومن ثم صار من المؤكد أن مرضك يهبك الوعي واليقظة .
- فاعلم هذا الأصل إذن يا باحثا عن الأصول ، إن كل من أحس بالألم ، ظفر برائحة " تقوده إليه " .
- وكل من هو أكثر يقظة ، يكون أكثر ألما ، وكل من هو أكثر وعيا ، يكون أكثر شحوبا .
- فإذا كنت منتبها إلى جبره ، فما ضراعتك ؟ ، وأين رؤيتك لغل الجبارية الحديدي ؟
- وكيف يفرح المقيد بالغل الحديدي ؟ وكيف يزاول نزيل السجن الحرية ؟
- وإن كنت ترى أن قدمك قد قيدت ، وأن عسكر الملك قد وقفوا على رأسك ، - لا تزاول إذن مع العاجزين ما يفعله العسكر ، فليس هذا من طبع العاجز أو من شيمه .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 9
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٩