- فتصبح الأذن موضعا لوحي الحق ، وما هو الوحي ؟ إنه الجدير بالقول عن طريق الحس الخفي .
- فعين الروح وأذنها غير هذه الحواس الظاهرة ، وعين العقل وأذن الظن يفتقر ان إليه .
- ولفظ الجبر جعل العشق مني نافد الصبر ، ومن ليس بعاشق سجين في نطاق الجبر .
- إنها معية مع الحق وليست جبرا ، إنها تجل للقمر ، وليست سحابا .
- وإن كان هذا جبرا فليس جبر العامة ، وليس جبر تلك الأمارة تابعة هواها - وهم يعرفون حقيقة الجبر يا بني ، فقد فتح الله أبصار قلوبهم .
- ولقد صار الغيب والآتي ظاهرين لهم ، وصار ذكر الماضي هباءٌ عندهم .
- واختيارهم وجبرهم من نوع آخر ، فالقطرات في الأصداف تتحول إلى درر .
- وهي خارج الصدف مجرد قطرات صغيرة أو كبيرة ، لكنها في الصدف درر صغيرة وكبيرة .
- وهؤلاء القوم يتصفون بطبع نافجة الغزال ، ظاهرهم دم ، والمسك في بواطنهم .
- ولا تتساءل : إنه من الواضح أن هذه المادة دم ، فكيف تصبح مسكا عندما تصل إلى النافجة ؟
- ولا تقل : لقد كان نحاسا ، وإن إختفى ظاهره ، وإلا فكيف يتحول في قلب الأكسير إلى جوهر ؟
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 14
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٤