- فإذا كنت لا ترى جبره ، لا تتحدث عنه ، وإن كنت تراه ، فأين دليل الرؤية ؟
- وفي كل أمر تكون ميالا إليه ، لا تفتأ ترى قدرتك عيانا ، - وما لا ميل لك فيه أو رغبة ، تجعل نفسك جبريا ، وتقول أنه من الله .
- فالأنبياء جبريون في أمور الدنيا ، والكفار جبريون في أمور العقبى .
- وللأنبياء اختيار في أمور العقبى ، وللجهال احتيار في أمور الدنيا . « 1 » ويكرر مولانا نفس هذا المثال في الكتاب الذي بين أيدينا :
- لقد قمت بحرفة ما طوعا واختيارا قائلا : إن لي اختياري وفكرى ، - وإلا كيف اخترت هذه الحرفة من بين الحرف يا عينا من الأعيان ؟ ! - وعندما تأتي نوبة النفس والهوى ، يكون عندك اختيار بقدر ما يكون من عشرين رجل .
- وعندما يبخسك رفيقك مقدار حبة ، فإن اختيار العراك قد تفتح في روحك .
- وعندما تأتي نوبة شكر النعم ، فلا اختيار لك ، وتكون أقل من حجر .
- ويقينا إن الجحيم سوف يعتذر لك قائلا : أعذرني في حرقي إياك هكذا . « 2 » ويفسر مولانا هذا الندم تفسيرا منطقيا آخر ، إن هذا الندم هو الآخر قضاء مثل العمل الأول الذي كان قضاءً بدوره ، وأن هناك أمورا تتدخل في اختيارك ، وأمورا أخرى تتدخل في ندمك على هذا الاختيار ، والأمر هنا يشبه موقفا آخر اتخذه مولانا جلال الدين قد يكون قدريا فيه ، وإن كانت
هامش
( 1 ) مثنوى : 1 / 619 - 642
( 2 ) مثنوى : 5 / 3069 - 3074