3605 - إن روح العامي آكلة ومأكولة ، مثله كمثل ذلك الحمل الذي يرعى في القمامة .
- إنه لا يفتأ يرعى ذلك الحمل ، والقصاب سعيد قائلا : إنما يرعى ذلك الحمل الأوراق والأعشاب من أجلنا .
- وها أنت تقوم بعمل الجحيم في كل ما تراه صالحا للأكل ، ومن أجل الجحيم تقوم بتسمين نفسك .
- فاعمل من أجل نفسك واحزم أمرك وتناول رزق الحكمة ، حتى يصبح قلبك ممتلئا سمينا بعظمة الحكمة وأبهتها .
- وإن إطعام الجسد مانع لهذا الطعام ، فالروح مثلها مثل التاجر ، والجسد مثله كمثل قاطع الطريق .
3610 - ويكون شمع التاجر مشتعلا ذا ضياء ورواء طالما كان قاطع الطريق محترقا كالحطب .
- وإنك بأجمعك عقل ووعى وما بقي فيك كله غطاء لهذا العقل والوعي ، فلا تفقد ( معرفتك بكنه ) نفسك ، ولا تهزل .
- وإعلم أن كل شهوة هي كالخمر وكالمخدر ، فهي حجاب على الوعي والعاقل منها في ذهول .
- وليست الخمر وحدها هي سبب سكر العقل ، إن كل ما هو يتعلق بالشهوة ، يغلق العين ، ويذهب اللب .
- لقد كان إبليس ذاك متجنبا للخمر ، لكنه كان ثملا من التكبر والجحود .
3615 - إن الثمل هو الذي يرى ما ليس موجودا ويبدو له ذهبا الذي هو نحاس وحديد .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 349
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٣٤٩