- فاقلع عن سكر الشهوة مثلما فعلت ، وانظر إلي سكر الشهوة في البعير .
820 - ثم إن سكر الشهوة في الدنيا ، اعلم أنه بالنسبة لسكر الملك شيء هين .
- فإن هذا السكر يقضي علي ذاك السكر ، فمتي يلتفت « الملك » إلي الشهوة ؟
- وما لم تشرب الماء العذب فإن الماء المالح يكون حلوا كأنه النور داخل العين .
- وقطرة واحدة من خمور السماء ، تسلب الروح من الخمر ومن السكاري .
- فما بالك بسكر الملائكة ، « وسكر » الأرواح الطاهرة من الجلالة .
825 - فهم برائحة واحدة قد تعلقوا بقلوبهم بتلك الخمر ، وحطموا دنان خمور هذه الدنيا .
- اللهم إلا هؤلاء البائسين المبعدين ، مثل الكفار المعذبين في القبور .
- صاروا في قنوط من كلا العالمين ، وغرسوا أشواكا لا نهاية لها .
- فقالا من ألوان السكروا أسفاه ، لو نزلنا علي الأرض لفعلنا بها فعل الغيث .
- وبسطنا العدل والإنصاف والعبادات والوفاء في هذا المكان الظالم .
830 - قالا هذا ، وكان القضاء يقول لهما : قفا ، فإمام أقدامكم كثير من الفخاخ الخفية .
- حذار ، وأياك أن تسرع جريا في صحراء البلاء ، حذار ، وإياك وأن تعدو بعمي في كربلاء .
- فمن شعور الهالكين وعظامهم ، لا تجد أقدام السالكين طريقا .
- فالطريق كله شعور وعظام وعروق ، وما أكثر الأشياء التي أبادها سيف القهر .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 90
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٩٠